أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

22

عجائب المقدور في نوائب تيمور

وعلى كل حال فإنه كان من أكبر الأعيان في بلاد ما وراء النهر وخراسان ، لا سيما وقد أمدّ تيمور بهذه النجدة ، وخلصه بهذه اللطيفة المصادفة للقضاء والقدر في هذه الشدة ، فقال تيمور تمنّ علي ، واحتكم لدي ، فقال له : يا مولانا الأمير ، إن أوقاف الحرمين الشريفين في الأقاليم كثير ، ومن جملة ذلك اندخوي « 1 » من ممالك خراسان ، وأنا وأولادي من جملة مستحقي ذلك الإحسان ، وإذا أقيم أصل ذلك وخصمه ، وعلم قضمه وخضمه « 2 » وضبطت أوقافه ، ومصارف ذلك وصرافه ، ما كانت حصتي وحصة أولادي ، أقل من هذه القصبة في هذا الوادي ، فأقطعني إياها ، مع مضافاتها وأعمالها وقراها ، وهي إلى الآن في يد بني أولاده ، وأسباطه وأحفاده . ذكر علي شير مع تيمور ، وما وقع بينهما من المخالفة والشرور ثم إن تيمور وقع بينه وبين علي شير مخالفه ، وإنحاز إلى كل منهما طائفة ، فاغتاله تيمور وختله ، ثم قبض عليه وقتله ، فصفت الولايات والممالك لتيمور بعض الصفا ، وهرول إلى طاعته من الناس ، كل وجه ورأس كانا في التأبي وقفا . ذكر ما جرى لزعار سمرقند والشطار ، مع تيمور وكيف أحلهم دار البوار وكان في سمرقند طائفة من الزعار كثيرون ، وهم أنواع فمنهم مصارعون ومنافقون ، وملاكمون ومعالجون ، وهم فيما بينهم فرقتان ، كالقيس واليمن ، والعداوة والمقاتلة بينهم قائمة على ممر الزمن ، ولكل طائفة منهم رؤوس ، وظهور وأعضاء وضروس ، وكان تيمور مع أبهته يخافهم ، لما كان يظهر له عنادهم وخلافهم ، فكان إذا قصد جانبا ، أقام له في سمرقند نائبا ، فإذا بعد عن المدينة ، خرج من تلك الجماعة طائفة ،

--> ( 1 ) - اندخوي : مدينة في شمالي خراسان ، على بعد / 70 كم - من الضفة اليسرى لنهر جيحون ( تركستان ) ( 2 ) - أي ما انكسر وقطع .